من قلب محـــروق... بقلم : ابراهيم فارس فارس

الأحد, 11 شباط 2018 الساعة 20:01 | منبر جهينة, منبر السياسة

من قلب محـــروق... بقلم : ابراهيم فارس فارس

جهينة نيوز:

في احدى جلسات النقاش ، وما أكثر ما يتناقش السوريون اليوم ، قال أحد المثقفين وكما يصنف نفسه :

نحن في سورية ، تبنينا القضية الفلسطينية منذ الاستقلال ، وكذلك كل القضايا العربية وكثيراً من قضايا التحرر في العالم ! ودفعنا لأجل ذلك ثمناً باهظاً انعكس سلباً على حياتنا وأمننا ورغد العيش عندنا منذ الاستقلال وحتى اليوم.. ولأمد لا يعلمه الا الله!

أما آن لنا أن نستفيق ، ونتبع سياسة أخرى ، فنجنب بلدنا وشعبنا هذا العبء الثقيل والمكلف أرواحاً وأملاكاً وطيب عيش ؟ ما الذي حققناه من كل ما قمنا به ؟ هل حررنا فلسطين ؟ وقفنا بحماس منقطع النظير الى جانب حماس ، فكانت حماس أكثر من تنكر لسورية وتضحيات الشعب السوري ؟! فهل كنا على صواب في الذي فعلناه؟ دول الخليج وبعض الدول المتأسلمة اشترت ضمير حماس بالمال والكل يعرف كم هي هذه الدول متماهية مع اسرائيل وحلفاء اسرائيل ، فما الذي حققناه ؟ ما الــذي جنيناه من وقوفنا الى جانب أي فصيل مقاومة مثلاً؟ هل حققنا النصر على اسرائيل؟ هل تحقيق نصر جزئي يحل المشكلة ؟ هل قدرت الكويت وغيرها من دول الخليج ما ضحت به سورية من أجلها ذات يوم وهي تغدق المال منذ بدء الأزمة في بلدنا على عصابات الاجرام لتدمير بلدنا تحت مبرر الجهاد ورفع راية الاسلام ؟ عن أي اسلام يتحدث أولئك الجهلة وأعتاب جامع بني أمية أطهر من أقدس مقدساتهم ؟ ما ذنب هذا الشعب كي يدفع الثمن الباهظ طول حياته ؟ ماذا استفدنا مثلاً عندما وقفنا الى جانب الثورة في ارتيريا؟! يا أخي ، كرمال محمد ، هل يمكن لسورية وحدها أن تقاوم وبامكانياتها المحدودة قياساً للدول العظمى ، أن تقف بوجه جبروت أمريكا مثلاً؟ امريكا وأوروبة ودول الخليج وبعض الدول العربية والمتأسلمة ، كلها تقف الى جانب اسرائيل ، فكيف لسورية أن تصمد أمام هذا الكم الهائل من القوى العالمية؟ هل للعين مهما كانت قوية يمكن لها ان تقاوم المخرز؟ أليس من الأجدى أن نفكر قبل أن يأخذنا الحماس الى ما لا تحمد عقباه...؟؟ قلت له : وهل اجتمعت الأمة العربية والاسلامية ولو لاسبوع واحد وبقيت اسرائيل على قيد الحياة والوجود ؟ واذا كانت سورية اقل امكانات من العدو فهل يعني هذا أن تستسلم ؟ اليس في ذاتك اعتبار لشيء اسمه الكرامة ؟ واذا كنت في النتيجة ستموت ، بعد عشر سنين ، عشرين ... خمسين سنة ، أليس أفضل لك أن تموت بشرف اليوم ، من أن تموت ذليلاً ولو بعد حين ؟ أنا أريد أن أسألك : اذا باغتتك عصابة في منزلك تريد سرقتك وانتهاك عرضك ، فهل تقول لها: أهلا وعلى الرحب والسعة ، أم انك تحاول ما استطعت ان تدافع عن بيتك وملكك وشرفك حتى لو أدى ذلك الى موتك؟ وكذلك اسرائيل . واتمنى لو تجيبني بكل صراحة ، من يضمن لنا لو أننا اعترفنا باسرائيل وعقدنا معها اتفاق سلام وحسن جوار ألا تؤذينا ؟ واسرائيل همها واهتمامها الدائم ومنذ تأسيسها القضاء على العروبة والاسلام ما دام الزمان!حتى هؤلاء البغال من حكام الخليج فهم يعتقدون أنهم يعيشون في أمن وأمان طالما أنهم مع اسرائيل وينسون أو يتناسون أن سورية هي في الحقيقة من يحمي وجودهم ولولاها لصاروا وكراسيهم النتنة في خبر كان ..هل يظن هؤلاء أن أمريكا ومن خلفها اسرائيل ستظل تحميهم ان ذهبت قلعة الصمود سورية لا سمح الله ؟ واهمون والله العظيم ... ألا يقرؤون ما يصدر عن جهابذة الفكر والسياسة الصهيونية والأمريكية ومن يدور في فلكهم من آراء مخزية بحق الدين الاسلامي والعروبة ؟ ومع ذلك نجد الكثير من االعرب والمسلمين يتقربون الى أمريكا بل راكعين وعلناً، والى اسرائيل منذ زمن من تحت الطاولة ، وحالياً على عينك يا تاجر !!

قال لي: طيب يا أخي أين هذه الدول الصديقة مثل روسية وايران خاصة ؟هل يعقل أن يتركوا سورية تحترق وتدمر؟ هل يعقل أن دولة عظمى مثل روسية تحسب حساباً لأي دولة في الشرق الأوسط أو تخشاها مثلاً؟ ما الذي يمنع روسية ان كانت دولة عظمى حقاً وتريد أن ترد شيئاً من الجميل الذي قدمته سورية لها ، بل حتى ان تدافع عن مصالحها في المنطقة عبر البوابة السورية ، وهي البوابة الوحيدة المتبقية لها في المنطقة عملياً ، أن تقف بحزم الى جانب سورية ومصالحها الاستراتيجية ، حتى لو أدى ذلك الى نشوب حرب عالمية ثالثة ؟ أليس تحقيق المصالح يحفظ الوجود ؟ ألا يجدر بروسية أن ترسل الى العالم كله رسالة انها دولة عظمى يحسب حسابها ولها حضورها ووزنها وتأثيرها في العالم ؟

هل يعقل ان مشكلة مثل مشكلة أوكرانيا يمكن أن تكربج - كما يقال- دولة عظمى ؟ ما هذه الدولة العظمى الأنتيكا اذن ؟ ثم أين ايران ؟ أليس مستغرباً أن يقتصر دورها - وشقيقتها سورية تحترق – على ارسال بعض الخبراء العسكريين والكثير من الاستنكار والشجب وعقد المؤتمرات وتصريحات قادتها الرنانة ، وبعض هبات المال والطحين والمازوت ... الخ ؟ هل هذا يكفي لوقف كارثة الدمار والقتل التي تكاد تقضي على هذا البلد؟ هل تخشى ايران دول الخليج مثلاً ؟ الم يخطر على بالها بأنها بالوقوف الى جانب سورية فإنها تعادي أمريكا واسرائيل ؟ فإن كانت عاجزة عن مواجهتما فلماذا ورطتنا في علاقة مصيرية معها اذن ، ثم وقفت تنتظر ما يمكن أن تسفر عنه الأيام القادمة ؟ أم أنها تتدخل ولكن بالكثير من الخجل والتردد ان لم نقل الخوف أيضاً ؟؟!!.

أحدث أنواع الأسلحة تتدفق الى ما يسمى الثوار، اموال لا تأكلها النيران ، حقد أسود لا يوجد مثله الا عند أمة العرب والاسلام ، وأمخاخ مغسولة ومبرمجة على القتل والاغتصاب والتدمير وبأعداد هائلة .. ماذا يستطيع أن يفعل جيش يعد ببضعة مئات الآلاف امام هذا الحشد اللامنتهي أكثر مما فعله حتى الآن ؟ ولكن ، هل حلت المشكلة؟ هل مشاركة بضعة آلاف من عناصر حزب الله يحل المشكلة ؟والله نحن بحاجة الى جيش بالملايين ،أو تدخل عسكري نوعي من كل حلفائنا ، وأي جيش في العالم كان سينهزم بعد كل هذه السنين لولا ان الجيش العربي السوري جيش وطني وعظيم بامتياز، هل لاحظت حجم المعنويات الهائلة التي غمرت سورية بعد اسقاط الطائرة الاسرائيلية مؤخراً وكيف أن مساهمة جد بسيطة من تكنولوجية روسية متطورة كادت تزلزل كيان اسرائيل ؟! . ان على ايران ان تقف بحزم ووضوح الى جانب من أخلص لها وصدق في علاقته معها واعتبرها شقيقة ، حتى لو أدى ذلك الى نشوب حرب في المنطقة ، هل يعقل أنها لم تحسب حساباً لذلك ؟!. يجب عليها ان تلجم التطاول الخليجي وبحزم والا فعليها ان تنكفيء وتنسحب فليس هكذا تكون العلاقة والواجب ! واذا كانت ايران وروسية تعتقدان ان القضية السورية سيتم حلها من خلال سوتشي واستانة و جينيف دون ثمن تقدمانه في لحظة ما ، حتى لو كان باهظاً فهما مخطئتان حتماً ! كما أن التدخل الايراني الروسي النوعي والذي يليق بدولة عطمى كروسية او كايران كواحدة من اقوى دول المنطقة ان تأخر فإنني كمواطن يعشق بلده أرى ان نراجع سياستنا ونبحث عن البدائل ! حقنا وواجبنا تجاه بلدنا وناسنا وشعبنا يفرض علينا ذلك ولا عيب ولا حرجاً يمنعنا من ذلك ! ثم ما هذه الثورة الأنتيكا التي أتحفونا بها بعد كل هذا الانتظار ؟ نحن نعلم أن شعباً أو أمة عندما تفقد الأمل في الاصلاح فإنها تنتفض وتثور لتصحيح الأوضاع ، أما عندنا وبالرغم من كل مظاهر الفساد فلا يوجد أي تبرير للمرحلة التي وصلنا اليها ، فتحت اسم الثورة يدمر بلدنا ويقتل شعبنا وتغتصب أعراضنا وممتلكاتنا وكل ذلك تحت مسمى الجهاد وللأسف ؟! هل ثمة مواطن سوري اليوم لم يخسر شخصاً عزيزاً أو ملكية قضى عمره ليحصل عليها ؟ من قال لهؤلاء أن هذا هو الجهاد ؟ من توسل للشيشاني والأفغاني والايغوري والتركمستاني و..و..شتى كلاب الأرض أن تأتي الى بلادنا بدعوى الانقاذ ، وما هي مصلــــحة الأغراب في ذلك سوى الاستمتاع بأعراض الناس وجمع الأموال ؟! أهذه ثورة ؟ ألا لعنة الها على ثورة قادتها غرباء أو فارون من بلدهم بعد أن ارتكبوا بحقه وحق شعبه فظائع النهب والسرقة والاجرام ..!ثم أن الثورات كما عرفنا من التاريخ لم تدمر يوما بلادها بل تبني البلاد ، ولا تقتل شعبها بل تحييه . ثم اذا كان ثمة غضب شعبي على أداء الحكومة فهل تعالج الأمور بمثل تلك الوحشية ؟ السيد الرئيس قالها ذات يوم : لو كانت ثورة فعلا لكنت أول من ينزل الى الشارع ..لكن ما يحدث انما هو مخطط صهيو امريكي لتخريب البلاد والعباد، وان كان ثمة أخطاء فلا تعالج بمثل هذه الطرق الوحشية المتخلفة ..ما ذنب الأبرياء من الناس ومن يسمون أنفسهم بالمجاهدين يقصفونهم ليل نهار عشوائيا لسبب انهم يعادون الحكومة كما يدعون ؟ وان قامت الحكومة بمهاجمتهم وقد تمترسوا في المساجد والمدارس والمشافي ...الخ ، ويضعون سكان المناطق اطفالاً ونساء وأبرياء دروعاً وخطوط دفاع أمامهم ، فإن قتل منهم أحد تداعت كل الوسائل الاعلامية المسيرة لصالحهم لتصنيف ذلك على انها جرائم حرب ..؟! يطالبون بهدنة ومناطق خفض التصعيد فقط للحصول على مزيد من الوقت لكنز الكثير من الذخيرة والعتاد وليعودوا أشرس من قبل وكل ذلك تدبير امريكي لاطالة امد الحرب والاساءة الى حكومة الوطن ، أما لاحظت هيستيريا أمريكا كلما حقق الجيش السوري تقدماً نوعياً كيف تحاول المستحيل لاصدار قرار في مجلس الأمن من أجل هدنة زمنية محدودة لتحقيق ذلك ؟. يطالبون بإيصال الامدادات الى المناطق المحاصرة فإن أعاقت الحكومة ذلك خشية أن يسرقوها فضحوا الأرض والعرض في الأمم المتحدة ومجلس الأمن علماً أن لا شيء يضمن وصول هذه المعونات الى المواطن المحتاج فعلاً بل الى مستودعات القتلة ...وامريكا تدعم ذلك طالما أنه يصب في خانة تحقيق اهدافها وأهداف اسرائيل ! اننا نسأل هؤلاء القتلة هل حقاً يهم امريكا واسرائيل أن تتحقق ما يسمونه الديموقراطية في سورية او في أي بلد عربي؟ والله العظيم هم على استعداد لابادة كل العرب ولا يقتل جندي صهيوني لو امكنهم ذلك ! وعن أي ديموقراطية يتحدث هؤلاء البغال ؟ لماذا اذن لم يشعلوها في الأردن والسعودية مثلاً ؟ هل هي ديموقراطية بلا قافية ، أم لأنها تابعة ملتزمة بأوامر أمريكا واسرائيل ؟! انني كمواطن ، أثق كل الثقة ببلدي وجيش بلدي وشعب بلدي وقيادة بلدي ، ولكن علينا ان نجد الطريقة التي من خلالها نجعل كلا من ايران وروسية أن تحزم أمرها ، فما هكذا تكون العلاقات بين الدول ولا هكذا تحل الأمور، وعلى روسية تحديدا ولها حق الفيتو ولديها السلاح النوعي الذي يمكن أن يدمر العالم عشر مرات ألا تحصر أغلب جهودها من أجل الحديث عن شرعية الحكم كما يصرح الكثير من مسؤوليها لأن ذلك نعرفه ونؤمن به وهو من واجب الشعب الذي انتخب وعشق قيادته ولا يهمنا رأي الغيرلأننا نحن أهل البلد . عليها ما لم تتوقف الأزمة أن تهدد باستخدام كل أنواع القوة الفعالة وأن تستخدمها في الوقت المناسب لغاية ايقاف هذه المأساة الانسانية المروعة والتي لم تعد تحتمل . هل يعقل أن يدمر بلد ويباد شعب من أجل تعديل دستور ؟! قسماً برب العباد هي مهزلة..!! . ،وأنا واثق كل الثقة بجيشنا البطل وشعبنا الوفي وبقيادة السيد الرئيس حماه الله ، بأن استعادة ادلب اليوم الى حضن الوطن لن تطول ومن بعدها كل شبر دنسه هؤلاء المجرمون القتلة تحت اسم الثورة ، وكل شبر يستعصي كما يحصل في بعض خواصر العاصمة يزال من الوجود ويمسح من على وجه الأرض ، فمثل هؤلاء ومن يحضنهم لأسباب أياً كان شكلها لا يستحقون الحياة ، نريد بلدنا نظيفاً من كل من يسيء الى نسيجنا الوطني ووحدة شعبنا وتماسكه عبر الزمان ، وكلما تأخرنا أصبح الأمر أكثر صعوبة وربما مستحيلا ، وأملنا في جيشنا وقيادتنا ان تعيد تقييم الأمور لما فيه خير هذا البلد وبأسرع ما يمكن ، ومن ثم ايصال سفينته الى شاطىء الأمان من جديد.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق



ولأخذ العلم هذه المشاركات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي إدارة الموقع
  1. 1 عبدالرحمن...
    12/2/2018
    01:54
    وضعت يدك على الجرح...
    مقال اكثر من رائع ويلامس احساس كل مواطن يعشق بلده..انه يضع الاصبع على الجرح كما يقال.. نتمنى من الله ان يمن على وطننا بالفرج القريب باذنه تعالى ويكفي هذا الوطن ما ناله من خراب ومأس مؤلمة ...وعلى الجميع ان يدركوا ان ما حدث لاعلاقة له بشيء اسمه ثورة فما هكذا تكون الثورات ولا هكذا تصحح الامور...

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا