الجراحة العصبية الوظيفية في سورية.. الأمل القادم للجرحى المصابين بالشلل

الأربعاء, 17 تشرين الأول 2018 الساعة 15:34 | تقارير خاصة, تقارير مصورة

جهينة نيوز-عاطف عفيف

تعود بارقة الأمل من جديد للكثير من المصابين بالشلل بأطرافهم وخاصة ممن أصيبوا أثناء الحرب أو الحوادث، وذلك بعد العمليات النوعية والناجحة التي أجراها الدكتور عفيف عفيف المغترب في فرنسا،لبعض الجرحى أثناء زياراته إلى مدينته اللاذقية خلال إجازاته الصيفية ، وهذه العمليات فريدة وهي الأولى من نوعها في سورية .

عمليات دقيقة

جهينة نيوز تواصلت مع الدكتور عفيف عفيف (الأخصائي بالجراحة العصبية المجهرية والوظيفية) من خلال اتصال إلى فرنسا مكان إقامته والذي شرح آلية هكذا عمليات ومدى الفائدة منها.

وكان الدكتور عفيف قام بإجراء أربع عمليات في هذا الإطار للشلل التشنجي لجرحى الجيش وقوى الامن ،واحدة في مشفى العثمان باللاذقية هذا العام ،وثلاثة في مشفى القدموس بطرطوس منذ مدة .

يقول الدكتور عفيف هذه الجراحة غير موجودة في سورية وهي تختص بالجراحة العصبية الوظيفية ،وتهتم بمعالجة الإصابات العصبية التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية، والهدف منها هو إعادة تنظيم وتأهيل الاضطرابات الحاصلة نتيجة الإصابة وبالتالي التخلص من الإعاقة أو التقليل منها ، وإعادة المريض إلى مجتمعه كعنصر فعال من النواحي الصحية والفيزيائية والاقتصادية والنفسية ، وتتضمن هذه الجراحة أيضاً المعالجة بالجراحة لداء باركنسون و جراحة داء الصرع، وكذلك جراحة الآلام العصبية المعندة على العلاج الدوائي .

وهذا النوع من العمليات يجرى على النخاع الشوكي لتصحيح الخلل الحاصل أو على الألياف العصبية الزائدة النشاط وهي عمليات دقيقة جداً وتجرى تحت المجهر أو باستخدام المجهر الجراحي.

أمل كبير

و يضيف :هي عملية ليست قياسية، ولا تجرى لكل المرضى بنفس الطريقة، وإنما هي تختلف من مريض لآخر، وفي كثير من الأحيان يمكن أن تقلل هذه العملية الإعاقة الحاصلة عند المرضى أو الجرحى بنسبة كبيرة بحيث يمكن إعادتهم إلى وظائفهم.

فمثلا المصاب (علي ميهوب) بقوى الأمن الداخلي كانت نسبة العجز لدية 80% ومصاب بشلل نصفي لا يستطيع المشي بشكل متزن بمفرده، ويحتاج مساعدة الآخرين للحركة بعد العملية عاد إلى عمله ولممارسة الرياضة .

المصاب(أحمد ميهوب )أيضا من قوى الأمن الداخلي كان لديه إصابة بالفقرة الظهرية السابعة مع شلل جزئي بمستوى الطرفيين السفليين وأشده بالطرف الأيمن، أجريت العملية للطرف الأيمن وكانت النتائج ممتازة.

كنان رضوان مصاب بشلل تشنجي نصفي أيمن نتيجة طلق ناري بالرأس، كانت يده اليمنى بوضع تيبس كامل ولم يستخدمها لمدة أكثر من سنتين، بعد العملية استطاع تحريك يده واسترجع قسم كبير من وظيفتها، وفي المرة القادمة ستجرى عملية جراحية لطرفه السفلي الأيمن.

أمجد منصورة أصيب بطلق ناري على مستوى الفقرة الرقبية الثانية أدى إلى شلل رباعي تحسن مع الوقت إلى أن وصل إلى شلل جزئي نصفي أيمن، كانت يده اليمنى متيبسة ولا يستطيع استخدامها إطلاقاً، تم إجراء العمل الجراحي ليده اليمنى في 31/8 /2018 وكانت النتائج جيدة جداً بعد أقل من إسبوع، وهو الآن في طور التحضير لإجراء عمل جراحي على مستوى الطرف السفلي الأيمن.

تجدر الإشارة هنا أن هكذا عمليات هي أمل للكثير من جرحى الحرب وكذلك ضحايا الحوادث ومرضى التصلب اللويحي والمصابين بالجلطات الدماغية، علماً أن هكذا نوع من العمليات قليلة حتى في أوروبا، وموجودة في مراكز معدودة هناك.

ضجة إعلامية

جهينة نيوز تواصلت مع المصاب علي ميهوب والذي قال بأنه كان يعاني من عدم توازن في المشي وعدم استقرار عند وضع رجله اليسرى على الأرض بسبب إصابته بشلل جزئي بالأطراف اليسرى، بعد شهرين من العملية التي أجريت له تحسنت حالته بنسبة 70 %، ومع استمرار المعالجة الفيزيائية تحسنت بنسبة أكبر من 90 %.

بدوره أمجد منصورة قال قبل العملية كان من المستحيل أن أمسك شيء بيدي اليمنى بعد أسبوع من العملية استطعت أن أمسك زجاجة الماء وأقربها من فمي، وهناك تحسن كبير في حركة يدي اليمنى يصل إلى 80 %.

وكذلك أكد كنان رضوان أنه كان يعاني من تيبس ورجفة باليد اليمنى ولم يقدر أن يستخدمها أكثر من سنتين بعد العملية وصلت نسبة التحسن إلى 70%.

ومن العمليات الفريدة التي أثارت ضجة إعلامية في فرنسا تلك العملية التي أجراها الدكتور عفيف عفيف لطالب بالحقوق اسمه ماران سوفاجون عمره 19 سنة ، والذي تم الاعتداء عليه بالضرب بمدينة ليون ووصل إلى المشفى الذي يعمل به الدكتور عفيف بحالة الموت الدماغي " غلاسكو3" مع توسع بالحدقتين ،والمريض بهذه الحالة لا يجرى له أي عملية في كل المراكز الصحية بالعالم، لكن الدكتور عفيف والذي كان مناوباً في حينها خالف القواعد المعتادة في هذه الحالات وأصر على إجراء العملية له، حيث قام بإزالة النصف الأيمن من عظم الجمجمة وإزالة النزف الدماغي الحاصل، وبقي المريض تحت المنفسة ،بعد 12 يوم بدأت علائم الحياة تعود له، في 24/11/2017 كانت الذكرى السنوية الأولى لأجراء العملية له حيث تم الاحتفال بهذه المناسبة رسمياً وتحت رعاية وزير الداخلية الفرنسي ، وألقى

خلال الحفل الدكتور عفيف كلمة تبين الخطوات والعملية الفريدة التي أجريت له، والآن وبعد سنتين هذا الطالب استطاع استرجاع كامل صحته وأدرك أنه كتبت له حياة جديدة على يدي الدكتور عفيف، ويعمل سوفاجون حالياً على كتابة كتاب عن قصة حالته ، ويحضر أيضاً للعودة إلى جامعته

كما أجرى الدكتور عفيف عملية لحالة مشابهة لحالة ماران لكن نتيجة حادث سير مروع وكانت نتائج العملية ممتازة

حاجة ماسة

وهنا لابد من الإشارة بأن الدكتور عفيف الآن بطور كتابة مقالة وبحث علمي عن العمليتين المذكورتين ومن المنتظر أن يغير هذا البحث طريقة التفكير والتعامل مع هكذا حالات في العالم.

ويرى الدكتور عفيف بأن بلدنا بحاجة ماسة لهكذا عمليات للأسباب التالية:

1- من خلال إدخال هكذا علاجات أو عمليات بالبلد نقلل المرضى ونكسب أشخاص فعالين وليسوا عالة على المجتمع.

2- ونكون السباقين لإنشاء مركز عمليات جراحية نوعية ونادرة يقصده الكثيرون بالشرق الأوسط، والتي يمكن أن يساهم في تطوير السياحة العلاجية والطبية ويدر أموالاً على الدولة.

3- التقليل من الحاجة إلى الأدوية وتوفير المال والجهد على أسرهم.

4- توفير كلف كبيرة على الدولة لتأمين الأدوية.

5- إعادة المرضى إلى عجلة الحياة الاقتصادية.

وأشار بأن الأجهزة التي تجري بها العمليات هي أجهزة نوعية وتخصصية وغير موجودة بسورية لذلك يضطر لشراء تلك الأجهزة على حسابه الشخصي واستعارة بعضها من المشفى التي يعمل بها في فرنسا في كل مرة يأتي بها إلى البلد لإجراء هذه العمليات.

تقييم

ولتقييم هذه العمليات من وجهة نظر طبية تم التواصل مع الدكتور بسيم المحمد مدير مشفى القدموس والذي قال: تم إجراء اختبارات لأكثر من 20مريض في مشفى القدموس من بينها كان هناك 3 حالات جاهزة للعمل الجراحي، أجريت العمليات الثلاث وكانت ناجحة وخلال 48 ساعة كانت الآثار الايجابية والتحسن واضح جداً .

وأضاف أن العمليات التي تجرى لمرضى الشلل لا تعني إعادة المريض إلى ما كان عليه قبل الإصابة، بل هي تساعد في تخفيف الأعراض الجانبية للشلل إلى أقصى حد، وتجهز المريض لكي يكون مؤهل للعودة إلى الحياة والاندماج الاجتماعي، منوهاً أن نحن بسورية وبالعراق بلدان منكوبة بالحرب والإصابات العصبية فيها كبيرة، ولدينا كم كبير من الجرحى والمصابين الذين يحتاجون إلى هذا الاختصاص وهو غير متوفر بالشرق الأوسط.

في النهاية تجدر الإشارة إلى أن الدكتور عفيف عفيف يحمل على دكتوراه بالجراحة العصبية منذ عام 2007 ،كما حصل عام 2014على أعلى شهادة بالجراحة العصبية بالعالم/H.D.R/ و هذه الشهادة تؤهل حاملها قيادة مركز أبحاث باختصاصه.


أخبار ذات صلة


أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا