عرابها كوشنر وممولوها "العربان".. ما خفي أعظم في صفقة ترامب؟

السبت, 1 شباط 2020 الساعة 19:50 | تقارير خاصة, خاص جهينة نيوز

عرابها كوشنر وممولوها

جهينة نيوز- خاص:

الآن وقد هدأت العاصفة، وظهرت وطفت على السطح المواقف الرافضة أو الموافقة أو تلك الصامتة المتواطئة، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطته للسلام المزعوم في الشرق الأوسط المسمّاة "صفقة القرن"، لا بد من قراءة هادئة لاستكشاف خفايا وأبعاد وتداعيات هذا الحل الساقط والميت سلفاً، والمحكوم عليه بالفشل بعد أن غيّب واستبعد الطرف الفلسطيني من المشاركة بدراسة حقيقة مقترحات الحل وفصوله المخفية!.

فالصفقة برمتها، أضف إلى اختيار توقيت إعلانها، من الصعوبة التعامل معها بجدية لأنها تعني تخلي واشنطن عن دور الوسيط في مفاوضات السلام، كما ألمحت إلى ذلك قبل أيام صحيفة "نيويورك تايمز"، والتي وصفت "الصفقة" بأنها محاولة ساخرة لإرضاء القاعدة الشعبية وتصبّ في مصلحة إعادة انتخاب سياسيين اثنين يعانيان من مشكلات في بلديهما، في إشارة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو.

وقالت الصحيفة نفسها: "إن إلقاء نظرة على خارطة الدولة المقترحة يكفي لمعرفة أنه لن تكون هناك دولة في فلسطين"، مبينةً "أن الخطة تمنح إسرائيل جميع المستوطنات تقريباً، إلى جانب ضم غور الأردن". وأضافت: "حتى ولو تم قبول الخطة، فإنه من غير المعروف ما إذا كانت إسرائيل ستعترف بدولة فلسطينية بعد 4 أعوام"!!.

إن ما أعلنه ترامب –باعتقادنا- من خطوط عريضة للصفقة المزعومة بحضور نتنياهو، ووجود مؤسف لسفير البحرين عبدالله آل خليفة وسفير الإمارات يوسف العتيبة وسفيرة عُمان حنينة المغيرية، سيؤجج الصراع أكثر في المنطقة، خاصة وأن الولايات المتحدة قد صعّدت في الآونة الأخيرة من حملتها العدوانية على العراق وسورية، وشنّت حملات إعلامية موازية مسعورة على البلدان الرافضة للصفقة المرتقبة.

ولمن لا يعرف فإن مصطلح "صفقة القرن"، جاء لأول مرة، على لسان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عقب استقبال ترامب له في البيت الأبيض في 3 نيسان/ أبريل 2017. ووفقاً لبيان صدر من البيت الأبيض قبل أيام، فإن خطة ترامب تنصّ على:

*فيما يتعلق باقتراح الخطة حل الدولتين لإسرائيل والفلسطينيين:

-موافقة إسرائيل على إقامة دولة للفلسطينيين تعتمد على الاتفاق الأمني لحماية الإسرائيليين.

-تضمن الخطة طريقاً للشعب الفلسطيني لتحقيق تطلعاته المشروعة في الاستقلال والحكم الذاتي والكرامة الوطنية.

-في ظل هذه الرؤية، لن يسمح بإجلاء الفلسطينيين أو الإسرائيليين من منازلهم.

-للمرة الأولى في هذا النزاع، توصل الرئيس ترامب إلى تفاهم مع إسرائيل فيما يتعلق بخريطة تحدد الحدود لحل الدولتين.

*وفيما يتعلق بالدولة الفلسطينية، يقول البيت الأبيض إن:

-إسرائيل وافقت على تجميد النشاط الاستيطاني لمدة أربع سنوات في الوقت الذي يجري فيه التفاوض على إقامة دولة فلسطينية.

-القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل، ويمكن أن تكون هناك "عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية".

-الخطة تعطي أكثر من ضعف الأراضي الواقعة حالياً تحت السيطرة الفلسطينية.

-الخطة تسمح للدولة الفلسطينية باستخدام وإدارة المرافق في موانئ حيفا وأشدود، ومنطقة على الساحل الشمالي للبحر الميت، واستمرار النشاط الزراعي في وادي الأردن.

-ربط الدولة الفلسطينية المقترحة بطرق وجسور وأنفاق من أجل الربط بين غزة والضفة الغربية.

*وفيما يتعلق بالأمن الإسرائيلي:

-تلبي الخطة المتطلبات الأمنية لإسرائيل بالكامل، ولا تطلب من إسرائيل تحمل مخاطر أمنية إضافية، وتمكن إسرائيل من الدفاع عن نفسها بمفردها ضد أي تهديدات.

-تنص الخطة على قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعيش بسلام إلى جانب إسرائيل، مع احتفاظ إسرائيل بالمسؤولية الأمنية غرب نهر الأردن.

-مع مرور الوقت، سيعمل الفلسطينيون مع الولايات المتحدة وإسرائيل لتحمل المزيد من المسؤولية الأمنية، حيث تقلل إسرائيل من بصمتها الأمنية.

*وفيما بتعلق بالقدس والمواقع المقدسة، ستواصل إسرائيل حماية الأماكن المقدسة في القدس وستضمن حرية العبادة لليهود والمسيحيين والمسلمين:

-الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف.

-الحفاظ على الدور الخاص والتاريخي للأردن فيما يتعلق بالأماكن المقدسة.

-جميع المسلمين مدعوون إلى زيارة المسجد الأقصى.

*كما جاء في بيان البيت الأبيض أن:

-الأمر متروك للقادة الإسرائيليين والفلسطينيين لاتخاذ إجراءات شجاعة وجريئة لإنهاء الجمود السياسي، واستئناف المفاوضات على أساس هذه الرؤية، وجعل السلام الدائم والازدهار الاقتصادي حقيقة واقعة.

-إذا كان لدى الفلسطينيين مخاوف بشأن هذه الرؤية، فيجب عليهم طرحها في سياق مفاوضات مع الإسرائيليين والمساعدة في إحراز تقدم.

-معارضة هذه الرؤية تعني دعم للوضع الراهن اليائس الذي هو نتاج عقود من التفكير القديم.

القراءة المتأنية للبنود السابقة وتفحص ما بين سطورها، يشيران بما لا يقبل الشك إلى رغبة أمريكية من ترامب وفريقه في الإدارة الأمريكية بتصفية القضية الفلسطينية نهائياً بالتواطؤ مع بعض الأنظمة العربية التي استمرأت التبعية والخيانة والعمالة خلال العقود الماضية، وتالياً سعي واشنطن وتل أبيب لإدخال المنطقة المحيطة بإسرائيل أتون صراع حدودي، ولاسيما في البنود غير المعلنة والتي سيتمّ فيها تبادل الأراضي بين البلدان العربية وإسرائيل لتنفيذ هذا الحل، بعد تسريبات عدة تؤكد أن الصفقة تتضمن اقتراح تبادل للأراضي، يحصل بموجبه الفلسطينيون على أراض أردنية مقابل أرضهم، فيما يتم تعويض الأردنيين بأراض سعودية؟!.

فقد كشف كتاب أمريكي أسراراً مخفية لصفقة ترامب، التي يشرف عليها صهره ومبعوثه للشرق الأوسط جاريد كوشنر. الكتاب الذي صدر قبل أشهر وحمل عنوان "شركة كوشنر المحدودة.. الجشع والطموح والفساد.. القصة الاستثنائية لجاريد كوشنر وإيفانكا ترامب" للكاتبة فيكي وارد يشير إلى أن "الخطة تضمنت أيضاً تبادلاً للأراضي، حيث سيمنح الأردن أراضي للفلسطينيين، وفي المقابل يحصل على أراض من السعودية، فيما تستعيد المملكة جزيرتين في البحر الأحمر كانت قد أعطت إدارتهما لمصر في عام 1950"، في إشارة إلى جزيرتي "تيران وصنافير" اللتين تسلمت إداراتهما السعودية بالفعل من مصر عام 2017". وأضاف الكتاب أيضاً: "ما أراده كوشنر هو أن يقدم السعوديون والإماراتيون مساعدات اقتصادية للفلسطينيين، من خلال إنشاء خط أنابيب للنفط قادم من السعودية إلى غزة، حيث يمكن بناء مصافٍ ومحطة شحن، وستؤدي الأرباح إلى إنشاء محطات لتحلية المياه، وحينها سيكون بوسع الفلسطينيين الحصول على فرص عمل ومعالجة ارتفاع معدل البطالة"!!.

وعلى هذا فإن ما كشفه الكتاب يلتقي مع تسريبات أخرى تؤكد عزم إسرائيل والولايات المتحدة إلى إيجاد وطن بديل في حال فشل الخطة، وتقضي بضم الضفة الغربية للأردن وغزة لمصر، وربما في نطاق تبادل الأراضي إحياء فكرة سيناء كوطن بديل؟. فقبل سنوات طُرح مشروعٌ لتوطين الفلسطينيّين في كل من غزة وسيناء، آخرها في عام 2017 على لسان جيلا جملئيل وزيرة ما يسمّى بـ"المساواة الاجتماعيّة" في الحكومة الإسرائيلية، وتصريحها من القاهرة بأنّ محافظة سيناء الواقعة في الشمال الشرقي لمصر هي المكان الأنسب للشعب الفلسطيني لكي يقيم دولته. والمشروع المسكوت عنه حتى اللحظة وهو أحد الحلول البديلة، كما أسلفنا، يعود إلى أكثر من 61 عاماً، حين طرح اللواء الإسرائيلي ايجور إيلاند الفكرة على حكومته، وكانت المساحة المعروضة للاستقطاع من سيناء وقتها من 600 إلى 750 كم2، فيما المقترح اليوم استقطاع نحو 1600 كم2 لصالح الفلسطينيّين.

إذن.. فالأخطر في صفقة ترامب هو المخفي منها، ويتعلق بضم أراضٍ حيوية جديدة تضمن بقاء إسرائيل، وتبادل أراضٍ بين البلدان العربية قد يؤجج صراعات حدودية لا تنتهي، وإلا أي استقلال وحكم ذاتي سينعم بهما الفلسطينيون وقد باتت "القدس عاصمة غير مقسمة لإسرائيل"، وأي كرامة وطنية في "دولة فلسطينية" منزوعة السلاح يتولى فيها الصهاينة حماية الأماكن المقدسة في القدس؟.


أخبار ذات صلة


اقرأ المزيد...
أضف تعليق

تصنيفات الأخبار الرئيسية

  1. سياسة
  2. شؤون محلية
  3. مواقف واراء
  4. رياضة
  5. ثقافة وفن
  6. اقتصاد
  7. مجتمع
  8. منوعات
  9. تقارير خاصة
  10. كواليس
  11. اخبار الصحف
  12. منبر جهينة
  13. تكنولوجيا